الشيخ الجواهري
277
جواهر الكلام
اخترناه من سقوط الشفعة مع الكثرة للشفيع أخذ الجميع وتركه " . وكأنه لما ذكرناه من اندراج الفرض في إطلاق الأدلة ، ضرورة صدق اتحاد الشريك ، بل لو كان مثله مسقطا للشفعة لما أغفلوه ، إذ ليس هو من النادر . بل لعل الاتحاد المزبور هو وجه تخييره بين أخذ الجميع وتركه ، ضرورة كونه كالشفعة الواحدة التي لا تتبعض ، وبيع الشريك من شخصين ولو على التعاقب لا يرفع ظهور الأدلة في عدم التبعيض المزبور . والمراد توجيه كلامه بما ذكرناه ، وإلا فللمانع أن يمنع التبعيض في الفرض باعتبار تعدد البيع المقتضي لتعدد الاستحقاق ، كما يظهر لك فيما لو فرض علم الشريك ببيع بعض نصيبه من المشتري الأول فشفع فيه ، ثم بعد ذلك باع شريكه ما بقي من نصيبه لآخر مثلا ، فإن لشريكه عدم الشفعة ، ولا يكون ذلك تبعيضا . واحتمال الفرق بين ذلك وبين محل البحث لصدق التبعيض فيه دون الفرض المزبور لا منشأ له على وجه يرجع إلى محصل بعد فرض ثبوت الاستحقاق للشريك بالبيع الأول ، سواء حصل الثاني أو لم يحصل ، فهما حينئذ سببان لا مدخلية لأحدهما في الآخر . واحتمال عدم ثبوت الشفعة إلا مع بيع تمام النصيب ولو من اثنين فلا يتحقق شفعة ببيع بعض النصيب خاصة لا أظن أحدا يلتزمه ، فتأمل جيدا ، فإن الأمر لا يخلو من خفاء ، وإن كان القول بأن له أخذ الجميع والبعض وليس هو من التبعيض - خلاف ما سمعته من الفاضل - لا يخلو من قوة . ولكن على كل حال من التأمل فيما ذكرنا يظهر النظر فيما في جامع المقاصد ، حيث إنه وجه كلام الفاضل بأنه " إذا أخذ الجميع لم تتكثر